Image default
نصوص

هوس بالتلال

أنت لا تستطيعُ رؤيتها

الكدمات على عيني

من النظرِ نحو التلال

إنها في الداخل

تحت الجلدِ

في المكانِ الأقرب لما يُسمى الروح

التلالُ شيءٌ خارقٌ وبعيد

وبالتحديد تلك التي في الطريق من أريحا إلى عمان

من سيارةِ الأجرة

تبدو كصفٍّ من الأرواح

أو كقناصٍ

يتأملُ الطريق الصحراوي

كلُ شيءٍ في مكانهِ كمعادلةٍ رياضية

الأحياءُ في جهةٍ

والأمواتُ في جهةٍ

ولكن هناك على تلك التلال

أتخيلهم يلوحون لنا

وهم يحاولون النزولَ إلى الشارع السريع

حيث السيارات تلمعُ ثم تختفي في الريح

كأنها صرخاتهم

حيث الشاحنات الثقيلة في المسرب اليمين

تحملُ الحجارة في ضوء الغروب

وتتعاقبُ

حيث الريح هي السائق الحقيقي

تجرنا وراءها

بينما أعناقنا ملويةً إلى الخلف

أستطيع أن أفهم الآن بأن كلَ شيءٍ بدأ من هنا

من أرضٍ جرداء وقاحلة

كل شيءٍ بعد ذلك محض صدفة

الأشجار والأنهار والحشرات وشكل الغيوم والعشب

والجسور المُعلّقة

كلُ شيءٍ سينتهي هنا أيضًا

دون أن يحملَ معهٍ شيئًا من كل هذا العالم

سوى غموض البداية

أنا مهووسةٌ بالتلال

لا أتوقف عن التحديق فيها

كمن يحاولُ أن يتذكر أين التقينا

كما لو أن اسمها على طرفِ لساني

أحاول أن أسحبه

من وادٍ سحيقٍ في داخلي

من صغري وأنا أُصدّق

بأنني إذا حدقت بشيء لوقتٍ كافٍ سيتحرك

هذا لم يحصل أبدًا بالطبع

ولكنها تبدوا فعلًا كما لو أنها على وشكِ أن تبدأ بالمشي نحوي

اُنظر فقط إلى قطرات الضوء

وهي تتلألأ فوقها

كمئة عينٍ فُتحت في نفس اللحظة

حقائبي في صندوق السيارة

وهنا

أمام التلال

وفي هواءِ الغورِ الساخن

أشعر أنّ ما طوتهُ يداي قبل قليل

لم يكن ملابسي

بل أرواحًا

وأنّ السيارة التي أسافر فيها

هي حلمٌ من معدن

نتشاركه أنا والسائق

وأن ما تراه أعيني

يتوالى من زجاج السيارة

ليس تلالًا

بل وعورة الطريق التي أتينا منها

قبل أن نصلَ إلى هذا العالم

عُراةً ومغطّونَ بالدماء

وقادرون أخيرًا على

الصراخ.

الجورب الأزرق

دعد صيرفي

نخاع أبيض

مسلم يوسف

الخراب ما سيجيء

حسن مريم
جارٍ التحميل