Image default
فن تشكيلي

خالد جرادة: «المتراس» مرآة لا حاجز

«ماذا لو وضعت كاميرا لتراقبني خلال النوم؟ هل سأراه حقًا أم أنني أتوهم؟».. خرج الفنان خالد جرادة من صومعته الفنيّة إلى أقربِ محلِ هواتف وابتاع مثبتًا للهاتف وقرّرَ خوضَ التجربة كاملةً، ليكتشف نفسه التي أتعبته طويلًا عسى أن يجد شيئًا لم يُعرّفه بعد، أو يتعرف على شيءٍ كان يبحثُ عنه طوال الوقت. فتناول قرصًا منوّمًا، ولثمانِ ساعاتٍ متواصلة تركَ الهاتف يُراقبه عن كثب. لم يترك الفنان لقطةً إلا وراقبها، كانت تعابير وجهه تتغيرُ بصورةٍ مريبة، وكأنه في صراعٍ، أو بالأحرى في عالمٍ موازٍ يعيشه بكامل تفاصيله، مما طرحَ أمامه العديد من التساؤلات التي فتحت عينيه على «المتراس».

منذ أن حصل جرادة على فُرصة ضمن الإقامات الفنية التي ينفذها محترف شبابيك للفن المُعاصر في غزّة؛ دائرة الفنون البصرية المعاصرة في الاتحاد العام للمراكز الثقافية وبدعم من مؤسسة عبد المحسن القطان عبر منحة مشروع «الفنون البصرية: نماء واستدامة»، كانت كلمة «المتراس» تجولُ في رأسه، وهي السدود والحواجز بتعريف مُعجم اللغة، لكنّه أخذها إلى أبعد من ذلك، أو ربما أقرب بكثير! ليكون متراسه الداخلي هو مشروعه الفني القادم.

ثلاثة أشهر من العزلة الفنية والأجواء المريحة أمام الفنان الغزّي الشاب ليكتشف نفسه، وليُعبّر بكاملِ حواسه عمّا شاهده في تلك الليلة، وهذا ما كان حقًا، فقد غرق «كهفه» الصغير البارد في أعلى مبنى مُحترف شبابيك باللوحات المُرتبة بدقّة، محاولًا هذه المرة أن يكون «المتراس» مشروعًا لفهم نفسه، ومواجهة اضطراباته. يُعبّر خالد لمجلة 28: «كان هناك شيء في عقلي، أو صوتان غيّرا فكرة المتراس التي كنتُ أراها في حواجز الاحتلال وتقييد حرية الحركة التي نُعاني منها، إلى شيءٍ شخصيٍ أكثر، أعيش معه ويعيش معي».

ويعرّف جرادة مشروعه على أنه «تسليطٌ للضوء على كون المتراس فكرة وأيدلوجيا، ليتحوّل فعل المتراس من المعنى الفيزيائي القديم، إلى معنى ذهني شائك، مع التركيز على القضية الانسانية، من خلال لوحاتٍ فنيّة مُعاصرة تحمل دلالات تعبيرية». وعن شعوره الأول بعد التقاء الجمهور مع أعماله وجهًا لوجه ضمن الأستوديو المفتوح الذي نظّمهُ محترف شبابيك، يقول خالد: «كانت ردّة فعل الجمهور رائعة وبدا اهتمامهم كبيرٌ بالأعمال والقصّة التي نسجتُها، وحفّزني فضولهم في التعرّف على التفاصيل».

سلّطَ جرادة في لوحاته الضوء على مكامن النفس، لتظهر لكلِ من يقفُ أمامها كأنها بورتريه شخصي له، مما جعل من «المتراس» مساحةً للتنفيس عمّا في عقل ومشاعر الفنان، وملامسة واقع الناس كلٌّ حسب طابع حياته. وعن «المتراس» كتبَ الفنان الفلسطيني محمد الحواجري

«كم يُسعدني أن أزفّ إليكم اليوم موهبةً حقيقية مُثابرة جدًا، تحاولُ الاستفادة من المحيط الفني الذي تعيشه بعنايةٍ فائقة؛ إنه الفنان الشاب خالد جرادة، الذي لا أخفي إعجابي وإيماني بموهبته التي تتطور بسرعة، وهو الأمر الذي أودُّ التأكيد عليه، فالفنان ابن بيئته وهو في اختبار دائمٍ من البحث والجدِّ والاهتمام في تقديمِ ما يستطيعهُ من جهدٍ، والذي ينعكسُ بالضرورة على عملهِ الفنّي[…] العمل الفنّي ليس للاستعراض ولا هو سلعة، إنما هو حقيقة وموهبة جادّة، قد يترك المرء كل شيء من أجل الاستمرار بالاستمتاع بالنتاج الفني، واليوم يأخذُ خالد الراية ويُفرحنا جميعًا بوجود مواهب جادّة تنتمي بحقٍ إلى المشهد الفني الذي نُحاول حياكته رغم كل الظروف التي تعيشها في غزة».

وتأثر الفنان خالد كما يقول بالمدرسة التعبيرية الألمانية وهو ما كان واضحًا وجليًا في أعماله الفنية السابقة وفي «المتراس» بشكل خاص. ولا يزالُ متراس خالد في مرحلته الأولى رفقة فنانين آخرين ضمن برنامج الإقامات الفنية، الذي يهدفُ إلى توفير بيئة حاضنة وداعمة للفنانين التشكيليين المُعاصرين، وتمكين الفنانين المحترفين والشباب من إنتاج مشاريعهم الفنية، سواء من خلال إقامة معارض، تنظيم حوارات، أو فعاليات أستوديو مفتوح.

خالد جرادة فنان فلسطيني من مواليد العام 1996، عُرفَ في قطاع غزة منذ سنٍ صغيرة، فقد اشتهر برسوماته الجذّابة ذات الطابع المُغاير، وتطوّر بشكلٍ سريع ليجد لنفسهِ مكانًا هامًا في الوسط الفني. وهو حاصل على بكالوريوس الوسائط المتعددة من جامعة فلسطين، مما ساعده على تطوير مهاراته في الرسم والاتجاه نحو الرسم الديجتال الذي وجد فيه نفسه. وتنصبُّ اهتماماته الفنية على القضايا الإنسانية والنفسية المعاصرة، وقد شاركَ بالعديد من المعارض الفنيّة المحلية والدولية.

 

 

” شبرة قمرة” لعبة فنانات

ماجد مقداد

برماليون: التكعيبية خلعت عباءة بيكاسو، لكن هناك من يفرضها

مجد أبو عامر

محمد حرب: المنح الإنتاجية والجوائز شكّلت لدي بداية جديدة

مجلة 28
جارٍ التحميل