Image default
مجتمع ثقافي مساحة

تجريب في النظر للداخل

المشهد الثقافي في غزة:

يمكننا اعتبار المشهد الثقافي أنه يعاني من أزمة مركبة، فهو دون منصة حرة، ولكنه في ذات الوقت موجود كمتمرد فعلي، ورغم كل المحاولات التي تصب في محاولة إسكات أصواته إلا أن المثقفين والكتّاب على وجه الخصوص يصرخون بأعلى صوتهم، وذلك الصوت يمكننا سماعه من خلال الأمسيات والحوارات الأدبية والمعارض الفنية والتشكيلية والحفلات موسيقية التي تنسقها بعض المؤسسات أو المجموعات الشبابية المهتمة في الشؤون الثقافية، ولا شك أن الجميع يخوض تحدي هائل وكبير في مسائل إقامة الفعاليات وتمويلها.

في غزة هناك دائماً جيل جديد من الكُتّاب والفنانين والموسيقيين والمثقفين يصنعون مشهدهم رغم كل الظروف.

الخطاب الثقافي:

ساد في المجتمع الفلسطيني خطاباً ثقافياً يخلص إلى توظيف الإبداع والفن والكتابة على وجه الخصوص في مواجهة الإستعمار والإحتلال، وفي شحذ الهمم والعواطف الوطنية والكفاحية لدى الفلسطنيين، وذلك ما طبع على الخطاب الثقافي الفلسطيني وجوده المستمر في القضية الفلسطينية وما ينتج عنها من قضايا وهموم إجتماعية وسياسية، إلا أن هذه الحالة بعد نكسات سياسية أصابها ركود وتركزت الاهتمامات الإعلامية في مجالات بعيدة عن الثقافة والمعرفية المنتجة في الأوساط الثقافية والفنية الفلسطينية، لكننا نجد أن حراكات ثقافية شابة أعادت الإهتمام إلى الخطاب الثقافي وأحييته من جديد من خلال عمليات التجديد بإعتباره خطاباً أصيلاً ويعبر عن المجتمع الفلسطيني بحقيقته، وهو يعبر عما لا تظهره الكاميرات، وهذه الحراكات الشابة ليست منعزلة عن قضاياها المعاشة حتى وإن عبروا عن خطاب حداثي ليس شبيهاً بالثقافة السائدة في المجتمع، فالخطاب الثقافي الفلسطيني وإن ظل لصيقاً بمدينة غزة وحصارها والحصار المعرفي الناتج عن ذك الحصار، إلا أن ثمة خطاب ثقافي وليد يقفز عن هذه العتمة ويبحث عن رؤى وثقافات جديدة تعبر عن خطاب ثقافي حر، وصارت المنصة التي أنشأتها هذه الحراكات الشابة متاحة للجميع، منصة تعدت الفئوية والشكلانية والظاهرية، وراحت تبحث في المخيلة والإبداع والتجديد والتنوير والحداثة.

تعلو أصوات كثيرة في بعض الأوساط الثقافية على أن الخطاب الثقافي الحالي هو خطاب غير قادر على المناورة والتأثير في القضايا السياسية والمجتمعية والثقافية والاجتماعية، وهي صائبة في كثير من الأحيان خاصة وإن توجه النقد بشكل موضوعي، إلا أنها غير صائبة لأنها توجه أصابع الإتهام بشكل أساسي إلى المثقف دون توجيه أصابع الإتهام إلى من يخفض صوته، وإلى من يمنع عنه منابر الكلمة، ويقيد حرية الرأي والتعبير، ويشيطين الأفكار ويهمش الثقافة بإعتبارها فكراً دخيلاً.

التقليد والتجديد:

تمر المجتمعات العربية منذ عقود بصراعات فكرية وثقافية حول التقليد والتجديد، وغزة باعتبارها غير منفصلة عن عمقها العربي والوطني، وحين نتحدث عن غزة فهذا لا يعني فصلها عن كلها الوطني إنما لخصوصيتها الثقافية والفكرية بعد حصار دام سنوات وما زال، فالشباب في غزة وخاصة القائمين منهم على مجلات وصحف ومواقع تعني بالشؤون الثقافية خاضوا هذا الصراع ودافعوا عن التقدم في مقابل التخلف، وحملوا لواء الحداثة في مقابل التقليد والموروث، وبالفعل نجحوا في تقديم أنموذج جدير بالإحترام، وهو في حقيقته مسألة يمكن من خلالها تقييم الحياة الثقافية في غزة، فنجد مشهداً اليوم يفتخر بشبابه المثقفين الذين يرون في إبداعهم مساحة للحرية والأمل والانعتاق من الظلام والظلم.

الفعاليات  الثقافية:

تقام الكثير من الفعاليات الثقافية المتنوعة بشكل مستمر أحياناً ومتقطع في أحيان أخرى في مدينة غزة، إلا أن الشباب ناضلوا في محطات كثيرة لإقامتها، فمسألة الفعالية هي بمثابة محاربة أساساً على وجودها، إلا أن ما يعيب هذه الفعاليات ليس وجودها أو جمهورها، إنما الأساليب التي يتم من خلالها تظهير الثقافة، فهي تعتمد في الأساس على العرض ولا شيء سواه، عرض الشعر، عرض الموسيقى، عرض المسرح، وما يصاحبه من عروض أخرى، وينسى منها ما هو مهم لعمليات البناء والمراجعة، مثل النقد والحوارات التي تخلف هذه العروض، وعلى الرغم من أن ثمة محاولات لتغيير شكل الفعاليات الثقافية لإعطائها طابعاً مختلفاً من خلال إدخال الحوار كأسلوب فاعل للتقريب بين الجمهور والمشاركين إلا أنه ظل أسلوب العرض هو السائد على مختلف الفعاليات، وثمة مسألة أخرى ليست أساسية في الأمور التي تعيب الفعاليات الثقافية إلا أنها هامة جداً، وهي مسألة التظهير، مسألة تظهير الجمهور وأرائهم وإنطباعاتهم عن تلك الفعاليات، ومسألة تظهير الفعالية والمشاركين فيها والقائمين عليها على مختلف وسائل الإعلام وأرشفتها، فالعمل المتراكم في طبيعة الإنتاج الثقافي ظل متراكماً فقط في إقامة الفعالية لا في توظيفها على إعتبارها منتجاً أصيلاً للخطاب الثقافي الوليد الذي ينشأ الأن.

نُشرت هذه المادة في العدد 14 من مجلة 28 – لقراءة كامل العدد وتحميله

حفل من إذاعات فلسطين إلى مسامع حيفا

مجلة 28

محمد حرب: المنح الإنتاجية والجوائز شكّلت لدي بداية جديدة

مجلة 28

الممثل الفلسطيني كامل الباشا يفوز بجائزة أفضل ممثل في مهرجان فينيسيا

مجلة 28
جارٍ التحميل