Image default
سلايدر فن تشكيلي مساحة

الكاليجرافي ،، فن نابع من لغة

الخط قوة، قوة التعبير عن الكلمات والأفكار بصرياً، إنه سرمدي دائم، الخط العربي تحديداً له جمالياته وهو نوع من الرياضة العقلية والفنية تولد بحركاته العديد من الأشياء المرتبطة، وتُسلّط مجلة 28 الضوء على الجوانب الفنية البصرية للتكوينات الكتابية، حيث أن الكتابة في أصلها رسومات صاغت قصص الشعوب البدائية، ثم تطورت بالتدريج لتصبح رموزاً ثم حروفاً ثم لغة مكتوبة.

يعرف الخط العربي بأنه فن وتصميم الكتابة، وتتميز الكتابة العربية بكونها متصلة مما يجعلها قابلة لاكتساب أشكال هندسية مختلفة من خلال المد والرجع والاستدارة والتزوية والتشابك والتداخل والتركيب، وقد تعددت آراء الباحثين حول الأصل الذي اشتق منه الخط العربي البعض يقول أنه الخط الآرامي الذي اشتقت منه كثيرا من حروف الشرق كالسريانية والهندية والفارسية والنبطية وغيرها من اللغات القديمة، بكل الأحوال لقد تلقى العرب الكتابة وهم على حالة من البداوة الشديدة، ولم يكن لديهم من أسباب الاستقرار ما يدعو إلى الابتكار في الخط الذي وصل إليهم، ولم يبلغ الخط عندهم مبلغ الفن إلا عندما أصبحت للعرب دولة تعددت فيها مراكز الثقافة، ونافست هذه المراكز بعضها بعضًا. وبما أن الكتابة في أصلها تنقسم إلى ثلاثة أنواع هي: الكتابة الصورية والكتابة الفكرية والكتابة الصوتية أو الأبجدية وصلت الكتابة العربية إلى مرحلة أصبحت فيه محور التقاء وتزاوج السلالات الثلاثة، وما بين قراءة الخط العربي كنص مجرد إلى حقيقة كونه فنا خالصا يمكن تذوقه دون الحاجة لإتقان قراءته كما أنه يعتبر علما في مجال الرسم الفكري وكما يقال في الثقافة الصينية ان الخط تمرينا للعقل حيث تأخذك حركاته الى ابعاد ذهنية في أماكن واسعة ترسم فيها مخطوطات بمخيلتك، ولأن فن الخط العربي حامل وناقل لأفكار ذات بعد عالمي اتسم بأبعاد أكثر من كونه مجرد خط يعبر عن كلام وعلى مر العصور التي تطور فيها شكل الخط العربي أخذ فيها أبعاد هندسية زخرفية جمالية وفلسفية تواصل هذا النمو حتى أدخل الفنان المعاصر لمسته فولد ما يسمى عمومة بالكاليجرافي وهو كما يعرف بكونه توظيف الخط بشكل فني بصري باستخدام اليد، ورغم أنا هذا النمط من التلاعب بالحروف لخلق نمط فني يختلف عن القواعد التقليدية للخط لم يكن وليد الثقافة العربية حيث أن هذا النمط بدأ مع انتشار ثقافة الهيب هوب في خمسينيات القرن العشرين بحيث يتم التلاعب بالحروف بأشكال فنية مُصاحبة لرسومات تُعبّر عن التحرر، واُعتبر هذا الفن وقتها فنّاً متمرد على النظام إذ يَعمل على خلق الفوضى البصرية، ثم انتقلت هذه الحالة إلى البحث والتجريب من قِبل فنانين تشكيليين مهتمين بفن الكاليجرافي. عَملت مجلة 28 على مقابلتهم والحديث معهم حول تجربتهم:

شريف سرحان: فنان ومصور محترف ومصمم بدأ الرسم منذ أن كان في السادسة عشر من عمره. وهو عضو مؤسس في مجموعة «نوافذ من غزة لمجموعة الفن المعاصر»حاصل على شهادة دبلوم في الفنون من جامعة ICS في الولايات المتحدة الأمريكية. وقد انخرط في تنظيم عدة معارض بعد الاجتياح الإسرائيلي لغزة، ومن بينها معرض «إسعاف» الذي نظم على إثر تحطيم مستشفى الهلال الأحمر بالتعاون مع الفنانين ماجد شلا وباسل المقوسي. وقد بنيت تجهيزات المعرض مما وجد في حطام مبنى المستشفى. كما شارك الفنان شريف سرحان في كثير من الدورات التدريبية وورشات العمل الفنية، وعرض أعماله في عدد من المعارض الفردية والجماعية في غزة ورام الله وبيت لحم والقدس وعمان والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية واسبانيا والسويد والشارقة والقاهرة وغيرها.

تُعبّر لوحاتك عن اهتمامك بالخط العربي، إذ تستخدمه كعلامة للكثير من لوحاتك الفنية وحتى أعمالك المجسمة والمُسطحة في الميداين العامة داخل قطاع غزة  حدثنا عن استخدامك للخطوط الرقمية في لوحاتك وأعمالك الفنية..؟

 جمالية الحرف العربي أنه يتغير ويتطور بتدخل رؤية الفنان المخترع أوالمضيف للخط العربي له الحرية في العمل الفني مما يجعل التطور سريع في شكل الحرف العربي والذي يعمل على تقديم اللغة بشكل جديد للجمهور.

يعتبر البعض أن الخط العربي في شكله التقليدي القديم أكثر انفتاح وتقبّل للفن مما هوا عليه الآن، هل أنت مع أم ضد هذا الرأي ؟

طريقة التعبير بالخط التي ظهرت نهاية القرن التاسع عشر وتطورت لما هي عليه الآن تُعتبر طفرة في شكل اللغة ومفهومها وأيضاً في طريقة التعبير الإنساني، الأنماط القديمة هي أنماط فنية لا خلاف عليها لكنها مباشرة ومستهلكة على عكس النمط الجديد الذي يجعل الفنان خلّاقاً ومبتكراً لأساليب وأنواع تساعده في نقل ذاته والقضايا والمفاهيم التي يعمل عليها من خلال مشروعه الفني.

يعتبر الخط العربي شاهدا على زمانه، فما هي طبيعة الانعكاس التي يمكن أن يكون عليها الكاليجرفي بشكله المعاصر؟

الطبيعة الجديدة التي أضيفت علي نشر الخط العربي ساعدته في تقريب اللغة الى الجمهور وهي تتطور بشكل معاصر وحديث كما أنه لم يعد محصور داخل جدار صالة العرض او المتاحف والبيوت انه في الشوارع، على الجدران وأبواب السيارات.

الكاليجرفي الآن صوت الحرية من خلال الفنّان، والنّاس تتفاعل مع أشكال الحرية التي يرسمها الفنان.

هل ساهمت الحداثة في نشر وتطور الخط العربي؟

بالتأكيد ساهمت الحداثة في تطوير شكل الخط العربي وأيضاً طريقة نشره، بالإضافة إلى أنها لعبت دوراً كبيراً في اضافة الخط الرقمي حيث أصبح بإمكان المستخدم العادي صُنع لوحة فنية من أشكال وأنماط مختلفة تصنع أشكال جديدة وأعمال فنية، كل هذا من خلال أدوات الحداثة.

ما رأيك بحالة فن الكاليجرفي في قطاع غزة ؟

برأيي الخاص أنَّ هناك فنانين يُحاولون مواكبة الحركة الفنية العالمية، وأعتقد أن الكثير من الفنانين يعملون بشكل مكثف ويعيشون بحثاً عن أسلوب ونمط خاص، البعض يَصل والبعض ما زال يُحاول، لكنّي فخور بالحركة الفنية الفلسطينية بشكل عام والغزّية بشكل خاص.

الفنان التشكيلي أيمن الحُصري الحاصل مؤخراً على اقامة فنية في محترف شبابيك للفن المعاصر ضمن مشروع روابط معاصرة للعمل على انتاج مشروعه «حين يلتقيان» وهو معرض رسم جرافيت وخط عربي بوسائط متعددة.

حدثنا عن تجربتك في فن الكاليجرفي ومشروعك «حين يلتقيان» الذي تعمل عليه.

ما زلت في مرحلة البحث عن فلسفتي الخاصة مفهوماً وفلسفة، ومشروعي حين يلتقيان هو محاولة جديدة في البحث داخل فن الكاليجرفي وقد تأثرت في بداياتي بفنانين مثل سامي الغربي والفنان التونسي (السيد) صاحب الأسلوب الفريد في اخراج أعماله الضخمة وأتعلم من استخدامه للعديد من الوسائط كالنحت والأعمال التركيبية واستخدام الخط في العمارة.

وعندما أراقب تطور الحروف في اللوحات الخطية قديماً وحديثاً بواسطة فنانون عرب وأجانب هذا بالنسبة لي مصدر إلهامي لكي أخرج بلوحات جمالية أحاول من خلالها إضافة أسلوب خاص في ظل وجود أعمال قديمة وجديدة تجمع بين الجمال وبين فلسفة الفنان الخاصة مما يجعل التحدي أكبر للبحث والتجربة.

ما هي الجماليات الفنية التي يضيفها فن الكاليجرافي بشكله المعاصر؟

جمال الخط العربي في تنوع خطوطه، والأجمل أن فنان الخط العربي ابتكر أساليب جديدة ليصنع شخصيته، لترى في هذا الفن أعمالاً بخطوط طفولية لها فلسفة خاصة، وما يميز هذا الفن انتشاره السريع فترى في عصرنا الحالي أعمال تضفي لمسة خاصة على العمارة الغربية، فترى الخط العربي موجود على مباني في مدينة باريس –عاصمة الفن- وترى فنانيين أمثال (السيد) و (سامي الغربي) تجوب أعمالهم العالم شرقاً وغرباً.

في هذا الفن يستخدم الفنان ما أجيز له استعماله، كتطويل بعض الحروف بشكل أفقي أو عمودي. أو وضع مدات ما بين الحروف. وبدء العبارة من الأعلى نحو الأسفل أو العكس من الأسفل نحو الأعلى.

هل تعتقد أن الخطوط الرقمية تهدد الخطوط اليدوية ؟

الخط العربي أينما وضع يضيف قيمة جمالية فريدة يتميز بها عن غيره من الخطوط. ورغم انتشار الخطوط الرقمية انتشارا واسعا إلا أن الخط اليدوي تبقى له قيمته الجمالية الثابتة في الأعمال الفنية خصوصا.

في أكثر الأوقات يصطدم المبدعون بعدم الفهم من المجتمع، ما الذي تحاول إيصاله من خلال أعمالك الفنية؟

في الغالب يكون المفهوم من الخطوط المتشابكة هو الشكل الجمالي وانسجام الخطوط ولكني في بعض الأعمال أهدف إلى كتابة جمل ترمي لفكرة معينة للعمل ككل، وما يجذب انتباهي هو أنني أرى اليوم في بعض الخطوط القديمة قيمة فنية عالية جداً،وأعتبرها غاية في الجمال،وأرى أن الإبداع يأتي في أغلب الأحيان من أماكن مجهولة وغير متوقعة.

هل هناك خطوط تُفضّل استخدامها في أعمال الفنية؟

في أغلب لوحاتي أستخدم الخط السنبلي مع بعض الإضافات من خطوط أخرى كالنسخ والثلث ولكني أستمتع وأنا أكتب بخط المعلى

إذن نستطيع الإجمال في النهاية لنقول أنّ الحروف تتشابك وتتلاقى كفرقة رقص على المسرح تطمح إلى التحليق في الفضاء بحركات ناعمة وقوية. تخاطر بالسـقوط، لكنها لا تسقط ، ربما تكون نهايات الحروف الرفيعة هروبا من الجسد الكامل للكلمة كأنها تلفظ محتواها وجوهرها لتبتلع جسد كلمة أخرى ، كانت التكوينات القديمة الجميلة،كأغصان سوداء متـشابكة لشجرة محترقة بفعل حرارة الشمس في قلب الصحراء. حروف سوداء عارية كهيكل عظمي على خلفية صافية للفضاء. تشابكت الحروف في التكوين ولم تعد الكلمات تقرأ. فهدف الخطاط قبل كل شيء هو رؤية جمالية شاملة عبر كل الحروف.التكوين الخطي يعطي نصف المعلومات للمشاهد، أما النصف المتمم فيبحث عنها المشاهد في نفسه، يبحث عن المعنى محاولا القراءة، ويتخيل في الشكل العام للتكوين أشياء قد تبـتعد تماما عما تخيل الخطاط.  آنذاك يضع حقـيـقـته في العمل الفني، فيـشعر هو نفسه وكأنه مـساهم في عمل التكوين. يمكنه أن يشعر هو أيضا انه فنان وخلاق ، ويبقى الجميع في حالة بحث مستمر عن الجمال حتى بين أزقة شوارع المخيمات وجدران المدينة المليئة بانحناءات حروف أصبحت جزء من تكوينها.

نُشرت هذه المادة في العدد 14 من مجلة 28 – لقراءة كامل العدد وتحميله

محمد حرب: المنح الإنتاجية والجوائز شكّلت لدي بداية جديدة

مجلة 28

الأدب العربي في مائة عام: من مهجر إلى آخر

فاتنة الغرة

رؤوف بلبيسي وحلم الأوركسترا

مجلة 28
جارٍ التحميل