Image default
مسرح

رسائل من وعن غزة

  • حوار مع  الفنان المسرحي محمد حسين قاسم ” إداري فرقة المركب “

بدأ المسرح، وهو المختلف على بدايته، منذ الإنسان الأول الذي كان أداؤه بطريقته العفوية غير مدروس ليعبر عن ذاته في تماهيه مع الطبيعة عبر الطقوس الأولى للرقص البدائي أو الطقوس الدينية والشعر والغناء، وصولاً إلى أثينا التي شهدت في القرن الخامس الميلادي ميلاداً ربما يؤرخ لبداية حقيقية للمسرح، تتمثل في كتابة النص على أيدي من يعتبرون آباء المسرح الأوائل، وهم إسخيلوس وسوفوكليس ويوربيدس وأريستوفنس، وصولاً إلى الدراما وخيال الظل، وما تلا ذلك من تطور للنص والأزياء والماكياج، وما تطور أيضاً في المواضيع التي تبناها المسرح من تراجيديا، كوميديا أو حتى الميلودراما التي تعتمد على المبالغة في الأداء وتستخدم الموسيقى لتقديم العرض المسرحي، وليست مبالغة إذا قلنا بأن المسرح هو مرآة الشعوب والحضارات إلى جانب باقي الفنون التي يعبر بها الإنسان بثقافته عن حياته المعاشة، ويطرح فيه همومه وأحلامه، وحتى هواجسه وتخيلاته اللامنطقية أحياناً، ولكنها دائماً تعكس الذات وتضيء على مدى نضجها، والمهم أيضاً ودوماً هو جمهور المسرح الذي يعطيه القيمة والزخم، ويوفر الحاضنة الطبيعية للأداء المسرحي.

 

–            بداية نريد تعريفاً بفريق المركب المسرحي، متى نشأ وكيف تجمّع الفريق؟

فريق المركب للمسرح والفنون هو فريق شبابي فلسطيني يقدم الأعمال المسرحية، بهدف نقل صورة ما يحدث في الواقع الفلسطيني إلى ذواتنا أولاً، ثم إلى العالم، وقد كان في اختيار اسم “المركب” تعبيراً مجازياً عن نقل وتجسيد التجربة التي خرجت من قطاع غزة المُحاصر.

التقينا على خشبة مسرح مؤسسة عشتار عام 2009، قدمنا معاً العديد من الأعمال المسرحية. وبعد أن أنهت المؤسسة “عشتار” أعمالها توجهنا إلى تكوين فريق مستقل أقوم أنا على إدارته، وباشتراك باقي أعضاء الفريق الحالي، ونجحنا لإيماننا بمواهبنا والرسالة التي نريد إيصالها من خلال عروضنا.

 

  • كيف تصف تجربتكم في قطاع غزة ..؟

منذ انطلاقتنا قدمنا مجموعة كبيرة من العروض المسرحية أهمها مسرحية ” زي القمر ” واعتقد ان لكل تجربة جديدة على المسرح في غزة كانت تضيف لتجربتنا شيئاً جديداً.

وأرى أن كونك فلسطيني ومن غزة أمر يفرض الكثير من التحديات والصعاب، فغزة المحاصرة منذ عشر سنوات آخر المشروع الثقافي هو نوع من أنواع الترف، الأولويات تتمثل في توفير متطلبات العيش والتغلب على المشاكل التي يتسبب بها الحصار والاحتلال الإسرائيلي. أما على مستوى الأفراد والمؤسسات، فأولوياتها تتمثل في المحافظة على المستوى المعيشي والاقتصادي، ولا توجد أولوية لدي أي جهة في قطاع غزة لدعم وتطوير المسرح.

  • ما هي أهم محطاتكم في المغرب العربي وماذا عن خطوتكم القادمة ..؟

شاركنا في أكثر من مهرجان عربي، منها مهرجان الرواد الدولي للمسرح في مدينة “خريبكة” كضيوف شرف، ومهرجان “أرفود” الدولي السابع للمسرح في “أرفود”، ومهرجان هوارة العربي للمسرح في مدينة “هوارة”، وحصدنا جائزة أفضل عمل شبابي صاعد، وجائزة الأمل لإبداعات الشباب. أكثر العروض تميزاً كان مسرحية ” المركب”، والتي يتجسد فيها الواقع الفلسطيني وتحاكي هجرة الشباب، وتدور أحداثها حول قصة ثلاثة شبان فكروا سوياً بالهجرة عبر البحر هروباً من الواقع الصعب الذين يعيشونه، ليرسى بهم المركب في جزيرة مجهولة. هناك يتحدثون عن السبب الذي دفع بهم إلى الهجرة، ويستحضرون مشاهد الحرب المؤلمة، وتتصاعد الأحداث حتى يحتدّ الصراع بينهم، إلى أن تجمعهم طريق واحدة، وهي العودة.

وهناك جولة عروض لمسرحية المركب، وسيتم عرض المسرحية في كل المدن المغربية من “طنجة” إلى “القويرة”، ونشارك في مهرجانات أخرى خارج المغرب حيث تم توجيه عدة دعوات لنا من مؤسسات في الجزائر وتونس، ونتلقى اتصالات عديدة من جهات عربية في الخليج العربي، ونحن ندرس الآن العديد من العروض التي وصلتنا.

 

  • كيف ترى تفاعل الجمهور المغربي والحركة المسرحية في المغرب العربي ..؟

أرى أن المملكة المغربية منارة للثقافة، وهي تخصّص الكثير من المساحات لممارسة الأعمال الفنية، خاصة المسرح، والجمهور المغربي شغوف بالعمل الفني ويقدر المسرح بشكل كبير، وقد لامسنا تجاوباً كبيراً وتقديراً لأعمالنا.

أتمنى أن ننجح في تجسيد الواقع الفلسطيني الذي يغيب عن العالم، وهو الواقع الاجتماعي اليومي الذي يعيشه أهل فلسطين.

 

نافذة على عالم الكاتب والمخرج المسرحي عبد الفتاح شحادة

هند جودة
جارٍ التحميل