Image default
فعاليات 28

معرض مراكب للفنانة ملك مطر

تقف أمام تلك المراكب الملونة المعروضة في بيت الصحافة بغزة، والذي نظمته مجلة 28 للفنانة الواعدة ” ملك مطر “.
تحتويك الدهشة مع كل المعطيات، الطفلة ذات الستة عشر ربيعا هي من صنع تلك المراكب، المراكب تبحر بك في عمق بحر الفن، والعفوية والتلقائية سمة الأشرعة، ليست مراكب عادية على ميناء البحر ترسو محملة بالشباك وديناميكية الصيادون، تلك المراكب كانت مساحات بيضاء أبحرت فيها ملك بفرشاتها وألوانها فقدمت مجموعة من اللوحات المتنوعة الأفكار والأساليب، الموضوعات إنسانية كاملة والحالة التي عاشتها ملك بعد حرب شكلت سلما قفزت به من مأساة نحو زراعة زهور الأمل، بعيدا عن أجواء غربة تعايشها تلك الموهبة، غربة الواقع الطبيعي لمثيلاتها في أماكن أخرى، ليس هروبا من هذا الواقع وانما انعكاس مرآة احساسها العفوي.
الحقيقة وأنت تتجول بين لوحات المعرض تجد أنك في حضرة فنان ذو خبرة ومسيرة طويلة من البحث، ومزيج بين أساليب تنوعت وتعددت تنقلك مع مدارس الفن التشكيلي الحديث، فهنا نرى ماتيس وهناك فان غوخ ولحظة ترى بيكاسو وتشعر بسيزان وعبقريته المبكرة، تعبيرية الملامح وتكعيبية بعض الخطوط ورمزية العناصر المتناثرة وتجريدية التنفيذ مع سريالية أفكار خرجت دون تخطيط مسبق ولا معرفة أكاديمية بما تحدثه تلك الخطوط والألوان، مفارقة تجعل من هذا المعرض مميزا، ملك التي لم تدرس الفن ولم تتدرج بمسيرتها الفنية القصيرة بشكل متسلسل فكانت قفزتها أكبر مما يمكن توقعه من موهبة بعمرها، وقدمت لوحات بأساليب فنية ناضجة تحتاج لوعي فني وفكري لإدراكها فكيف والحال حين تكون قد نفذت بعفوية ملك مطر.
أرادت ملك مما قدمت أن تنشر فكرة غير معقدة عن الفن وبكل بساطة تعبر عن احساسها بشكل مباشر على اللوحة بأسلوب تعتبره هي بسيط لبعده عن الواقعية والكلاسيكية لكنه في واقعه معقد البنية، من يدرك معنى الفن وصياغته المعاصرة يدرك استثنائيتها، وعند الحديث عن مجمل اللوحات تجد أنه من الصعب تصنيف الأسلوب بنمط واحد محدد، تنوع وتشابك التغذية البصرية التي حصلت عليه ملك من متابعتها للوحات العالمية ومزجته بكل عفوية ملامسة واقع تأثرت به وأحداث انعكست بشكل مباشر على الألوان والتكوينات، واقع فلسطين والقضية وخصوصية الحال في غزة وما يدور حول تلك الدائرة المأساوية، جعلتها تبحث عن بقعة ضوء وألوان أمل، رغم تلك الوجوه الشاحبة لنساء انقلبت فيها الملامح في بعض الأحيان ورافقتها بعض الكائنات الأخرى، حركات دائرية لشعر غجري يشبه مجرة تدور في أفلاكها نجوم، تكدس أجساد في مساحة ضيقة واقفة مرة ومنحنية أخرى، ذراعين تحتوي وتضم مجموعة صارخين بصمت يرجون الحياة، بكاء العيون المختبئ خلف زخرفة الرموش ونظرات الحياة، أزهار وخطوط نباتات تعانق كل مشتاق، وثمار الموت والحياة تبحث عن طريق مختصر للهروب نحو الضوء، عناصر متعددة تشبه بعضها طفلة وفي بعضها الآخر ناضجة، حديث يطول عن تناغم وموسيقى ومساحة تحتاج دراسة أكبر للتعمق في مضمون اللوحات.
ربما يختلف ما رسمته ملك عن أقرانها من حيث بداية الموهبة، لكنها عبرت بإحساس صادق عن حالة وجد مرت بها في ظروف مختلفة وأحالت تلك الظروف لفرشاتها بشكل مباشر، ربما هناك تقليد ومحاكاة لأساليب رواد الفن التشكيلي الحدث لكننا يجب أن نعلم أن مرحلة التقليد والمحاكة هي مرحلة مهمة يمر بها الفنان، وما بين الفنان البارع والفنان المبدع تتوه لوحات ملك لتقول لك أنا بين ذاك وذلك ( عفوية )، وفي بحر عفويتي أبحرت تلك المراكب باحثة عن ميناء سلام.

التكنولوجيا وأثرها في تكوين الهوية الأدبية

مجلة 28

معرض لو لم أكن هنا

مجلة 28

خلال فعالية الفصول الأربعة الشعر يهطل بغزارة

مجلة 28
جارٍ التحميل